عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

613

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

اللّه ، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا ، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين ، فنزل على سلافة بنت سعد « 1 » ، فرماها حسان بن ثابت بأبيات من الشعر ، فأخذت رحله فرمت به في الأبطح ، وقالت : أهديت إليّ شعر حسان ، ما كنت تأتيني بخير » « 2 » . قال ابن عبد البر « 3 » في كتاب الاستيعاب « 4 » : شهد بشير مع أخويه بشر ومبشر أحدا ، وكانوا أهل حاجة ، فسرق بشير من رفاعة بن زيد درعه ، ثم ارتد في شهر ربيع الأول سنة أربع من الهجرة . قلت : وجمهور المفسّرين يقولون : طعمة بن أبيرق ، ولعله لقب لبشير ، أو اسم آخر كان يسمّى به ، واللّه أعلم . وروى أبو صالح عن ابن عباس ، قال : كان الدرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار ، ثم خبأها عند رجل من اليهود ، فالتمست الدرع عند طعمة ، فلم توجد ، وحلف ما لي بها علم ، فتركوه ، واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي ، فأخذوها ، فقال : دفعها إليّ طعمة . فقال قوم طعمة : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه لنجادل عن صاحبنا ، فأتوه فكلّموه في ذلك ، وقالوا : إن لم تجادل عن صاحبنا هلك وافتضح ، وبرئ اليهودي ،

--> ( 1 ) سلافة بنت سعد الأنصارية والدة عثمان بن طلحة ، أسلمت سلافة بعد فتح مكة . وقد أوردها ابن الأثير : سلامة ، وإنما هي سلافة بفاء بدل الميم ( 7 / 724 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 244 ح 3036 ) . ( 3 ) يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي ، من كبار حفاظ الحديث ، يقال له : حافظ المغرب . توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة ( سير أعلام النبلاء 18 / 153 ، والأعلام 8 / 240 ) . ( 4 ) الاستيعاب ( 1 / 171 ) .